الشيخ محمد رضا مهدوي كني
405
البداية في الأخلاق العملية
. . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » . . . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » . ومع انّ الحديث عن القضاء وأهميته في الاسلام وضرورة التزام القاضي بالانصاف ، يصرف الذهن إلى المراحل العليا من القضاء ، ولكن القضاء لا يقتصر على القاضي الرسمي أو القاضي المعيّن من قبل الامام أو نائبه ، لأنّ القضاء أو التحكيم يشمل حتى الحالات التي ربما نتصور انها بسيطة أو لا أهمية لها ، ومنها الحالة التالية التي أوردها الطبرسي في تفسيره : « انّ صبيّين ارتفعا إلى الحسن بن علي عليه السّلام في خطّ كتباه وحكّماه في ذلك ليحكم أيّ الخطين أجود . فبصر به علي عليه السّلام فقال : يا بنيّ انظر كيف تحكم فانّ هذا حكم ، واللّه سائلك عنه يوم القيامة » « 3 » . احترام حدود الآخرين تعدّ مراعاة شؤون الناس واحترام حدودهم وشخصيتهم ، من سمات المسلم المتخلق بالأخلاق الحسنة ، وأدبا من آداب المعاشرة . ولا بد أن نعلم بأنّ هتك حدود الغير ، وعدم مراعاة شؤونه ، ليس مجرد قضية حقوقية وفقهية تبحث على صعيد الحلال والحرام ، وانما هي قضية أخلاقية وانسانية واجتماعية لها بعد أوسع من بعد الحقوق المدنية وترتبط بكرامة الانسان وحريته اللتين لا بد وان تظلا مصونتين من الانتهاك ، ولا بد ان نعلم بأنّ جريمة عدم رعاية هذه القاعدة الأخلاقية أكبر من عدم رعاية الحكم الفقهي والحقوقي . ولذلك يعد احترام حرمة مساكن وبيوت الآخرين أمرا بالغ الأهمية في
--> ( 1 ) المائدة / 47 . ( 2 ) المائدة / 44 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان ، ط بيروت ، ج 3 ، ص 64 ، تفسير الآية 58 من سورة النساء .